السيد جعفر مرتضى العاملي
318
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ويأسرونهم ( 1 ) . فابن عباس إنما يطبق الآية على هذا العمل الإعجازي . الملائكة في بدر : وقد أمد الله المسلمين بالملائكة لتثبيت قلوبهم ، وفي كونهم حاربوا خلاف . وظاهر القرآن ربما لا يساعد عليه حيث يقول تعالى : * ( وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ) * ( 2 ) . ولكن ثمة آية أخرى تشير إلى اشتراكهم بالقتال ، وهي قوله تعالى : * ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَألْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ) * ( 3 ) . هذا إذا كان قوله تعالى : * ( فَاضْرِبُواْ . . ) * خطاباً للملائكة ، كما لعله الظاهر ، وإن كان خطاباً للمقاتلين من الناس ، فلا دلالة في الآية على ذلك أيضاً . ومهما يكن من أمر ، فإن الملائكة كانوا يتشبهون بأمير المؤمنين علي « عليه السلام » ( 4 ) .
--> ( 1 ) البحار ج 19 ص 229 عن تفسير الثعلبي ، والمناقب لابن شهرآشوب ج 1 ص 189 ، وليراجع الحلبية ج 2 ص 167 . ( 2 ) الآية 15 من سورة الأنفال . ( 3 ) الآية 12 من سورة الأنفال . ( 4 ) البحار ج 19 ص 285 عن المناقب . ويروي الآخرون : أنهم كانوا على هيئة الزبير الذي كان عليه عمامة صفراء فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر كما في المستدرك للحاكم ج 3 ص 361 ، وحياة الصحابة ج 3 ص 586 عنه ، وعن كنز العمال ص 268 عن الطبراني وابن عساكر ، ومجمع الزوائد ج 6 ص 84 ، ولكن يعكر على هذا ما في دلائل النبوة لأبي نعيم ص 170 ، وحياة الصحابة ج 3 ص 586 عنه من أن الملائكة كان عليهم يوم بدر عمائم بيض .